ورود

وارد شدن به حساب کاربری

نام کاربری*
رمز عبور *
من را بخاطر بسپار

ساختن حساب کاربری

پر کردن تمامی گزینه های دارای * اجباری می باشد
نام
نام کاربری*
رمز عبور *
تایید رمز عبور*
ایمیل*
تایید ایمیل*
کد امنیتی*
Reload Captcha

انسان شناسی و فرهنگ

انسان شناسی و فرهنگ
اندازه فونت: +

محطات فکوهیة في المنطقة الحرّة بعبادان والمحمّرة

محمّد أمین سعدوني
المحطّة الأولی:
منطقة أروند الحرة ومشارکة المجتمع المحلي، عنوان ورشة نظّمتها العلاقات العامة لمنطقة أروند الحرّة جمعت الدکتور ناصر فکوهی أستاذ جامعة طهران والباحث والکاتب في عِلم الأنسنة (الأنثربولوجیا) والثقافة بجمع من طلاب الجامعات ونشطاء اجتماعیین.
بدأ الدکتور فکوهي الورشة بتعریف موجز عن طریقته ومنهجیته العلمیة، وهي طریقة بین بینیة تدمج الفروع أو تأخذ من کلّ فرع ما یلزم المنهج الجدید.
وأوعز الخسائر التي حلّت بالتنمیة علی مستوی إیران بشکل خاص والعالم بشکل عام إلی النظرة الأحادیة للفروع العلمیة وعدم التوجّه إلی المسائل الأخری کعلم الاجتماع، والوضع السیاسي الدولي، والهویة، والثقافة، ما جعلت الدکتور فکوهي یقسّم السطوح التنمیة الأربعة لیدخل بعد ذلک إلی محاور محاضرته. أمّا السطوح الأربعة للتنمیة فهي:
1. التنمیة المحلیة؛ و2. التنمیة الوطنیة؛ و3. التنمیة الإقلیمیة؛ و4. التنمیة الدولیة.
وبناءاً علی هذا التقسیم للتنمیة، وبما أن العمود الفقری لکل تنمیة هو الاقتصاد، خصص المحور الأول مِن محاضرته للاقتصاد وتأثیره علی المسائل الاجتماعیة. والمحور الثاني: الجغرافیا السیاسیة ومنطقة أروند الحرة: التأثیرات، والعواقل، وما إلی ذلک. والمحور الثالث: القومیة ومنطقة أروند الحرة: علاقة القومیة الوطنیة، والهویة المرکزیة. وأمّا المحور الرابع: فالثقافة بشکل عام ومنطقة أروند الحرة.
الأنماط الاقتصادیة العالمیة للتنمیة وتعریف هذه الأنماط، هذا ما قام الدکتور فکوهي به في مستهل حدیثه في المحور الأول. الاقتصاد وتأثیره علی المسائل الاجتماعیة. فقد قسّم فکوهي الأنماط الاقتصادیة العالمیة للتنمیة إلی نمطین رئیسین؛ الأول: نمط التنمیة والرأسمالیة الاجتماعیة والثاني: نمط التنمیة والرأسمالیة النقدیة (الرأسمالیة المالیة). فقد بدأ التصادم والتصارع بین هذین النمطین بعد انتهاء الحرب العالمیة الثانیة وما زال الحرب النظري مستعراً بینهما وهو علی أشّده في العقود الثلاثة الأخیرة. أمّا بعد انتهاء الحرب العالمیة الثانیة فأرادت الدول المتأثرة من الحرب إعمار بلادها وإنعاش اقتصادها بعد خراب طال هذه البلدان، لکن ما هي الطریقة الاقتصادیة المثلی المتبعة لإعمار هذه البلدان: من هنا بدأ الصراع النظري علی الطریقة التي یجب علی البلدان أن تسلکها لإعمار أوطانهم وازدهارها.
الطریقة الأولی: طریقة کنیز - رجل السیاسة البریطاني - والتي عُرفت بعد ذلک بالطریقة الکنیزیة. والطریقة الثانیة: طریقة نواب الکونغرس الأمریکي.
وقفة مع الطریقة الکینزیة:
یؤکد کینز یجب علی هذا العالم الحدیث أن یبدأ بنظام رأسمالي حدیث، بعلاقات جدیدة وبنظام جدید یشرف علی هذه العلاقات. ولا یمکن صناعة عالم رأسمالي حدیث؛ لا بعولمة التجارة ولا بانتشار التضخم التجاري وهذان الأمران سیؤدیان إلی أزمة تجتاح النظام الاقتصادي العالمي. ویجب أن تکون العولمة مقیّدة في تقیید الأسواق العالمیة والإشراف علی أسواق الأسهم والبورصة، وأن لا تکون العُملة وسیطا تجاریاً للعلاقات الاقتصادیة. یعتقد کنیز علی خطر استخدام العملة الوطنیة کوسیط تجاري وسلعة تجاریة، کما وتأتي الرؤیة الأمریکیة علی نقیض الرؤیة الکینزیة تماماً. فالرؤیة الأمریکیة تؤکد علی التجارة المطلقة والحاجة الملحة إلی السلعة أو العملة الوسیطة في التجارة العالمیة، وهي الذهب سابقا والدولار حدیثا.
إنّ نمو الذخائر المالیة العالمیة في العقود الثلاثة بین 1950-1980 والتي تُعرف بالعقود الذهبیة أدت إلی إسراع وتزاید في نظام السلع وهذا الإسراع والتزاید أدّیا إلی أزمة متصاعدة بعد عام 1980: عسکرة هذه الأزمات، والحروب غیر المتعارفة الإقلیمیة، والإرهاب العالمي واحتلال أراض وسیعة من العالم من نتائج ازدیاد تضخم نظام السلع.
ومن الدول التابعة للنظام الرأسمالي الکینزي: دول غرب أوروبا وعلی وجه الخصوص ألمانیا وفرنسا المؤسسان لمنظمة اتحاد أوروبا والمعروفان بقلب أوروبا وغیرهم من دول غرب أوروبا تتبع منهج کینز في التنمیة الاقتصادیة. کما یضاف إلی هذه الدول، دول الإسکیندینافي التي طبقت الرؤیة الکینزیة کنظیراتها من غرب أوروبا. أتبعت دول من آسیا کالیابان وأیضاً أسترالیا ونیوزیلندا ودول نامیة حدیثة کمالیزیا وفي أمریکا اللاتینیة دول کالأرجنیتن وتشیلي طبقت نظریة کینز في هذه البلدان.
التنمیة الاجتماعیة الکینزیة:
في هذا النمط من التنمیه تتراوح الأسئلة بین الأسباب والغایات، السؤال عن العمل الذي یؤدّي إلی التنمیة أهو في صالح الشعب أم لا؟ ویجب علی النظام الاقتصادي أن یبین مدی تحسن الأوضاع المعیشیة من جراء التنمیة الاقتصادیة. فهذه التسائلات من آلیات هذه النظریة التي تؤدي إلی تحلیل مستوی التمنیة. ففی هذه النظریة تؤخذ عیّنة مِن أضعف الفئات وأقلهم فرصاً للحیاة وأفقرهم اقتصاداً، وعلاوة علی هذه الأمور، تضاف مسألة الثقافة والجغرافیا وتراکم رأس المال الذي یقسم إلی ثلاثة أقسام:
1. الرأس مال النقدي؛ و2. الدراسة؛ و3. التنمیة البشریة.
فبوصلة هذه النظریة ترکز علی نقاط الضعف والأمور التی تهمش الناس وعلی النقائص والهوة بین النظریة والواقع الاجتماعي والتي تعیق الحیاة البشریة. فالإنسان وما یتخلل حیاته من مختلف القضایا الاقتصادیة والثقافیة والاجتماعیة یکون محور النظریة الکینزیة.
أما النظریة الأمریکیة للتنمیة ترکز علی الإیجابیات وعلی نقاط القوة في التنمیة، غاضین الطرف عن نقاط الضعف. فعلی سبیل المثال یؤکدون أصحابُ هذه النظریة علی الإنجازات کالتراکم المالي والإعمار والعمران المدني تارکین الأوضاع المعیشیة الهشة التي یعیشها الفقراء ومن یفترشون الأرض بلا مأوی. فهنا الإنسان لیس المحور بل الغایة من التنمیة في النظریة الأمریکیة هي التراکم الرأسمالي.
ینتقل فکوهي بعد تعریف هذین النمطین الاقتصادیین للتنمیة إلی مرحلة التطبیق ویتساءل ما إذا کانت "منطقة اروند الحرة" تتبع الطریقة الکینزیة أم تتبع الطریقة الأمریکیة؟
یقول فکوهي إنّ منطقة أروند الحرة کمثیلاتها من المناطق الحرة فی إیران تتبع الطریقة الأمریکیة، فیقترح علی منطقة أروند الحرة أن تغیّر هذا المنحی من الرأسمالیة النقدیة التي هي علیه إلی الطریقة الکینزیة، حتّی تستطیع أن تقدّم مشروعاً یخدم الناس في هذه المنطقة وتلبي بعض حاجاتهم المعیشیة لتقوم بتنمیة مستدامة تنتقل من الجیل الحاضر إلی أجیال المستقبل وبهذه الطریقة تضمن نجاح مشروعها التنموي إلی أبعد حدود. ویوسّع فکوهي الرقعة الجغرافیة لیعمم هذا الأمر علی مستوی البلاد کلّه فیقترح إنشاء نظام اقتصادی تنموي علی غرار نظام کینز الاقتصادي، لإخراج المرکزیة التنمویة مِن طهران العاصمة وإشراک بعض المحافظات التي تؤهلها قضایاها التاریخیة للرقي الاقتصادي وإذخالها هذا المشروع التنموي. فبهذه الطریقة تشترک باقي المحافظات وتنتقل التنمیة من المرکزیة إلی مرکزیات وتعدّد تنموي وتتبدل حالة القطب التنموي الواحد إلی أقطاب تنمویة في سائر البلاد.
المحطة الثانیة:
هي الجغرافیا السیاسیة: بعد تعریف موجز للجغرافیا السیاسیة وتقسیمها إلی موقعیات ثلاث:
1. الجغرافیا السیاسیة لإیران کموقعیة المحافظات الحدودیة مثل کردستان أو خوزستان في إیران؛
2. الجغرافیا السیاسیة الإیرانیة في الشرق الأوسط؛ 3. الجغرافیا السیاسیة الإیرانیة في العالم.
شهرَ الدکتور فکوهي في مستهل حدیثه سیفَ نقده في وجه بعض المحللین القائلین بعدم تدخل إیران في المنطقة والرافضین لهذه التدخلات، علی أنّهم لا یعرفون العلاقة بین موقعیة إیران الداخلیة والخارجیة، شارحاً القضایا المصیریة التي حدثت في المنطقة کالحروب والإرهاب وقضیة فلسطین وأشار إلی بعض المفکرین الغربیین الذین کتبوا دفاعاً عن قضیة فلسطین وحقها في الدفاع عن کیانها کنعوم تشومسکی، وباتلر، وکومي کلاین ولف، وقدموا نظریات عدیدة کنظریة المؤامرة. وبیّن أنّ الصهانیة تمترسوا خلفَ الفاجعة التي حلت بالیهود علی ید هیتلر النازي لیصلوا إلی غایتهم المنشودة، وهم بهذه الأعمال انقلبوا علی الیهودیة وعلی الأخلاق معاً. فمسائل کهذه جعلت إیران في منطقة مستعرة فیها الکثیر مِن الاختلافات والتناقضات والحساسیات فلا تستطیع أن تکون مکتوفة الأیدي وبهذا التحلیل یؤید فکوهي بعض التدخلات لإیران وبالأخص نفوذ إیران في العراق بعد سقوط نظام البعث فیه، لحفظ أمنها ومکانتها في المنطقة - المکان الذي عبّر عنه فکوهي بأنّه عنق اقتصاد العالم علی أهمیة مضیق هرمز وانتقال أکثر مِن 50% مِن صادرات النفط العالمية مِن هذا المضیق. فمن أجل هذه الموقعیة الجغرافیة الحساسة في العالم فشلت کلّ السیناریوهات والدسائس التي حیکت لغرو إیران في 2008 و2014.
لکن هناک میزة لهذه الموقعیة وسلبیة أیضا. المیزة هي أنّ الحرب مع إیران في النظام الدولي منتفٍ تماماً والسلبیة: بما أنَّ خیار الحرب العسکریة منتفیة فهناک خیارٌ آخر ضدّ إیران وهو الحرب الاقتصادية.
إیران تعاني من مسئلتین هامتین علی حدّ تعبیر فکوهي وهما جغرافیه سیاسیة حسّاسة للغایة ومدنیة هابطة ومنحطّة للغایة. فمن هذا المنطق وبنظرة ثاقبة یفتش عن أهم أسباب الفشل الثقافي والاقتصادي والتنموي في إیران ویستعین في تحلیله للأوضاع الثقافیة والسیاسیة الإیرانیة عبر عقود من الزمن بالأسفار / نشاطات علی جمیع الأصعدة في العهد القاجاري مثلاً وتأکیداً علی مقولته في حساسیة موقعیة إیران الجغرافیا الفائقة وانحطاط المدنیة في إیران.
نری أن أغلب الصناعات والتکنولوجیا الحدیثة التي کانت تنتج في العالم تدخل إیران بعد مدة وجیزة. فمن هذا الجانب إیران لم تتأخر عن انجازات الحداثة لکنَّ المسألة هنا هي عدم مواکبة إیران للحداثة والتغییر نحو الأفضل. ویرجع فکوهي هذا الأمر إلی الثقافة العامة ویقارن الإیثار بین الثقافة الإیرانیة والثقافة الیابانیة الکنفوشیوسیة قائلاً لا نستطیع أن نصل الیابان بنموه واقتصاده وثقافته ولو بعد قرن؛ لأنّ الثقافة الیابانیة تختلف عنا تماماً. وختم المحور الثاني في حساسیة موقعیة إیران الجغرافیا والاستفادة من هذه الموقعیة التي تحمل في طیاتها إیجابیات وسلبیات یجب الاعتناء بالإیجابیات وتقویتها والتصدی للسلبیات وتقلیصها.
ومن الإیجابیات التي ذکرها فکوهي هي الحدود البرمائیة لإیران مع الدول المجاورة ورکزّ علی وجه الخصوص علی منطقه أروند الحرة وحدودها البرمائیة مع العراق والفرص المتاحة للمنطقة في ترویج قطاع السیاحة والتبادل التجاري عبر الحدود البریة والموانئ بین البلدین محذّراً من سلبیات ذکرها سلفاً في هذه الموقعیة الجغرافیة التي من الممکن لبلد تجذّر فیه الإرهاب کالعراق أن یطالَ الإرهابُ إیرانَ عبر احتیاج هذه الحدود.
وأما في المسألة الثانیة وهي انحطاط المدنیة في إیران جاء بجملة معروفة لماکیافیلّي في کتابه (الأمیر): «السیاسة لم تُبنَ علی أساس الأخلاق.»
فللدولة آلیات تجعلها تفقد بعض الأخلاقیات لتصل إلی غایاتها، فبذلک غایتها تبرر الوسیلة وهي مصلحة الدولة (rezodenta) التي فوق کلِّ المصالح وعدم توافق الأولویات بین الدولة والمجتمع أو السطوح المحلیة وعدم إدخال السطوح المحلیة في السطح المرکزي أي الحکومة في فعالیات ونشاطات هي جمیع الأصعدة من أکبر المشاکل التي توجد في البلاد.
ولوّح هذا الباحث إلی دور الناشط الاجتماعي إلی تقلیص الفارق والمشارکة بین السطوح المحلیة (المجتمع) وبین السطح المرکزي (الدولة). وإلی تقریب الأولویات وتبدیل الدوامة السلبیة في المعاملات إلی دوامة إیجابیة مؤکداً علی آفة وسبب انهیار المطالبات الاجتماعیة في تضخیم المطالبات وطلب ما لا یطاق - وإن کانت هذه المطالب حقّة. فنحن نقوم بالمطالبة لا لمشروعیتها ولکن نطلبها لکي تتحقق تلک الحرکات هي الموفقة التي تکون جزءاً من الـ minimalism تطالب بالشيء الذي یتحقق والحرکات المدنیة کلّما تطالب بأشیاء کبیرة بعیدة المنال في حال الظرف الذي تُطرح به هذه المطالبات لیس ظرفاً یتقبل هذه المطالب، فکلّ مطالبات الحرکة المدنیة تبوءُ بالفشل.
المحطة الثالثة:
وفي المحور الثالث - وهو القومیة - بدأ الدکتور فکوهي ببیان موجزة عن تاریخ القومیات القاطنة والساکنة في الرقعة الجغرافیة التي تدعی إیران وکیفیة تعامل الحکومات المسیطرة مع هذه القومیات وعلی سبیل المثال الحکومة الساسانیة التي اتخذت موقع المرکز في قبال القومیات المحیطة بها وبذلک سَمت استراتجیة رصینة للحفاظ علی سیادتها وأراضیها فجعلت لنفسها - وهي في مرکز الدائرة - حصناً حصیناً من القومیات لتقوم تلک القومیات مقام الحارس علی بوابات الإمبراطوریة الساسانیة.
وبهذه اللمحة التاریخیة دخل فکوهي موضوعه الموجز بخصوصیتین رئیسیتین للقومیات في إیران التي أبقتا القومیات علی قوامها.
الأولی: حضور هذه القومیات في أراض وسیعة ومحافظات کبری في إیران؛
والثانیة: الموقعیة الجیوبولوتکیة والجیواستیراتیجیة الحدودیة لهذه القومیات.
والقومیات في إیران تجاورُ دولاً، فجُلُّها تشترک معها في الثقافة واللغة وما إلی ذلک. فعلی سبیل المثال: الأتراک في المحافظات الغربیة لإیران یجاورون دولة ترکیا، والأکراد یجاورون إقلیم کردستان العراق، والعرب یجاورون العراق، وهاتان الخصوصیتان، شسوع الأراضي التي تقطنها القومیات في إیران وموقعها الجغرافي الحدودي مع دول الجوار جعل من القومیات صمّام أمانٍ وفزّاعة خوف للحکومة المرکزیة في آنٍ واحد، مما جعل الحکومة الإیرانیة في القرن الأخیر تتّخذ إجرإتٍ وسیاسات احترازیة لاستقطابِ القومیات للمرکز لأهمیتها لحفظ المرکز من المخاطر المحدقة بها من التهدیدات الخارجیة.
وبهذا التعریف الموجز لخاصیتین رئیسیتین للقومیات في إیران أراد فکوهي إیصال هذه الفکرة وهي أهمیة الدور الذي تلعبه القومیات في إیران للحفاظ علی هیکل الحکومة المرکزیة في حین قلّصت الحکومة وظائفها في حق القومیات وفي إعطائها الحریات ولمساهمة ومشارکة القومیات في العلمیة السیاسیة، لتکون القومیات في نهایة المطاف فاعلاً أساسیاً للتمنیة السیاسیة في البلاد.
المحطة الرابعة:
والثقافة بشکلٍ عام، المحور الرابع والأخیر من محاضرة الدکتور فکوهي. تناول فکوهي موضوعین لیدخل بعدهما في محاضرته؛ هما موضوع الهویة - وهو الحاجة الرئیسة للتنمیة، وموضوع الوطنیة: ضعف الوطنیة في إیران ساهم في فشل مشروع التنمیة.
ومن التناقضات التي تفشت واستفحلت في إیران هي مسألة قراءة خاطئة من الثقافة المفردات واللغة بشکل عام کجزء من هذه الثقافة خلقت من أجل بناء حوار مع الآخر. نری أنَّ هناک حوارات للطیّار مع زملائه أو رموز أو (کودات) لیستطیع عبر استخدامها أن ینجح في الطیران. الثقافة في العقود الأخیرة ظهرت وعُرِّفت بشکل أیدیولوجي وعقدي وهذا هو الحدث المروع. لکن هذا التعریف للثقافة وبهذا النمط الأیدیولوجي لبلدٍ حلّت به ثورة عارمة أطاحت بالنظم السابقة أمر لیس بغریب. علاوة علی هذا التعریف للثقافة کبرت فقاعة / دائرة الخطاب السیاسی في البلاد لتغمر کلَّ الخطابات وتستبسرها وتفرغها في رافد الخطات السیاسي وبهذه الغلبة للخطاب السیاسي علی باقي الخطابات سَیُلَخَّص کلُّ شيء في السیاسة - إذا کانت الأوضاع السیاسیة مستقرة. فذلک بسبب المسائل السیاسیة، إذا کانت الثقافة منهارة وغیر سلیمة فذلک بسبب الأوضاع السیاسیة.
وإذا کان الاقتصاد متزلزلاً ومتزعزعاً فذلک بسبب الأوضاع السیاسیة. وهذه هي آفة السیاسة وآفة الثقافة في آنٍ واحد. بأن نأتي وننخر في جسد الثقافةِ لتصغیر حجمها الأکبر بکثیر من السیاسة لإدخالها في خانة السیاسة وتحت ظلالها.
وتصغیر الثقافة والتقلیل من حجمها لتکون في رعایة غیر کریمة من السیاسة، لهذه هي الضربة القاصمة لظهر الثقافة ومن وظائفنا في التصدي لهذا الهجوم العنیف علی الثقافة في معترک الوصول إلی التنمیة المنشودة، الرجوع إلی أصلِ مفهوم الثقافة من المسائل التي یجب الالتفات إلیها للوصول إلی التنمیة ومن الطریق التي رجَّحه الدکتور فکوهي هي طریق الرجوع إلی أصل مفهوم الثقافة. هو منهج أو سبک سیؤدي إلی الحیاة الذي قام بتعرفیه قائلاً: إنّ العلائق والقرارات التي یتخذها الفرد للحیاة في وحدةٍ زمینة تدعی الیومیة (القرارات الشخصیة) للناس مناهج مختلفة للحیاة ویتساءل فکوهي هل هناک سبکٌ أو منهج أوتوبیایي للحیاة؟ ویجیب بـ«لا» ویقول لا وجود لحیاةٍ بهذا الشکل لکن نستطیع من خلال الدین والأخلاق اللذین سیساعداننا علی حیاة أفضل وأنجع. علی سبیل المثال: إذا أراد بلدٌ أن یُصان من بلیّات الرذائل وأن یحیی حیاةً کریمة یُرجعوه إلی وصفةِ التعالیم الدینیة والأخلاقیة.
وینتقل الدکتور فکوهي بقضیة الأخلاق الاجتماعی إلی المساواة بین الأفراد وأنّ التّوجه والعنایة بالنخبة دون غیرهم سیمهِد الطریق لسلطة فئةٍ علی باقی الفئات وعدم المساواة بینهما ویؤکد علی النهج الإنساني الذي یرقی بالإنسان إلی مراقي العَلاء. النهج الإنساني بمعنی أن القويَّ یرأفُ بالضعیف. النهج الإنساني والإنسانیة بمعنی أن مَن بیده السلطة و القرار لا یسحق من لیس بیده القرار والسلطة. فإذا طُرحت التعالیم الثقافیة بهذا الشکل - أي الشکل المبتني علی الإنسانیة والأخلاق - یستؤدي إلی العقلانیة، والعقلانیة هي العمود الفقري للحیاة المدینة.
فباستطاعتنا أن نستعین بالتعالیم السلمیة والنافعة من الدین والأخلاق والتراث وهذا الأخیر هو الذي یؤکد علیه الدکتور فکوهي حیث یقول: کان التراث في حیاةِ ما قبل الحداثة مبنیاً علی الاحترام والتجارب اللامعاشة. فنحن في هذا العصر - عصر الدخول إلی الحداثه - ترکنا تراثنا بکلِّ أشکاله ولم نحُز الحداثة مِن جانب آخر. ویتساءل بعد هذا قائلاً: لماذا نعاني من المشاکل؟ ویجیب بنفسه: «إنّنا نقطف ثمار الجاهلیة والتعالیم السلبیة من التراث ونتداولها.»
وبذریعة تقدیسنا للتراث وهذا غیر صحیح فلیس کلّ ما یأتي مِن التراث فهو صحیح ومِن جانب آخر نأخذ کلَّ العناصر السلبیة مِن الحداثة ونطبقها في حیاتنا وبنینا حیاتنا علی أنقاضِ السلبیات من التراث والحداثة وهذا السبب الرئیس علی ما نحن علیه الثقافة تساعدنا أن نحصل علی فهم وإدراک صحیح من الحیاة. وأن نعيَ بأنّ المجتمعات البشریة والثقافات تبتني علی الاختلاف لا علی المشترکات مع أهمیة المشترکات العضوي.
إنّ الأساسَ الذي بینی علیه الثقافة هو الاختلاف؛ الأمر الذي من خلاله یقام بعملیة تبادل (أخذٌ وعطاء) وهذا صحیحٌ ومنطقي کیف یمکن أن تتبادل الشيءَ نفسه مع الأخر - الشيء الذي تمتلکه ویتملکه غیرک لا تستطیع أن تقوم معه بعملیة تبادل إلّا أن تعطیه ما لا یملک وتأخذ ما لا تملک. وجوهر هذا الأمر یرجع إلی الطبیعةِ ذاتها. لا یستطیع الإنسان البقاء علی قید الحیاة إذا کان نظام جسده وجسمه علی شکل واحد، فکل الأعضاء الحیاتیة في بدن الإنسان مبنیةٌ علی الاختلاف لا الائتلاف. ونحن نعیش في جسد اجتماعی لا نریدُ أن نتبادل، لا بالآراء، ولا بالثقافة، ولا بغیرها، وبالأحری لا نستطیع أن نتبادل وسبب ذالک همینةُ شيءٍ یُدعی (الأیدیولوجیا). فقد ترید الأیدیولوجیا منّا أن نکون بشکل واحد، وبهئیةٍ واحدة، وفکرٍ واحد، ورأي واحد، ورؤیة واحدة، وهذا الأمر بیولوجیّاً غیر قابل للتحققّ. البیولوجیا هي من تهدي الطبیعة والأیدیولوجیا في صرد تغییر وتدمیر هذا النظام البیولوجي. بل تزعم (الأیدیولوجیا) - وهي ولیدة رحم السیاسة - علی أنها تستطیع أن توحِّدَ بین البشر؛ بین جمیع فئاته ومکوناته بمعنی أنَّ البشر کلهم علی شکل واحد وبهئیةٍ واحدة کأسنان المشط في شتی المجالات. وهذا الأمر - أي التثقیف عبرَ الأیدیولوجیا - ناتجٌ عن توّهم القدرة والتربع علی عرش کلِّ شيء. وهذه أزمةُ دول عالم الثالث بأن تأتي وتستحوذ وتستولي علی الأخرین في إطار أیدیولوجي وترغمهم علی التبعیة المطلقة لها. ترغمهم علی التفکیر بما تشتهي، وتجبرهم علی الحدیث کما یروق لها. هذه لیست نصراً للأیدیولوجیا بل هزیمة کبری للأیدیولوجیا. هذه نتیجة عدم فهم الأخلاق وعدم فهم حق الاختیار عندما یُرغم ‌الآخر علی سلک هذه الطریق أو تلک أخرجت الأیدیولوجیا إلی المجتمع عملیة الثقیف التي کانت تبدأ من الأسرة بذریعة أن الأیدیولوجیا هي المثقِفة الأمثل للمجتمع. وفکوهي في هذا المجال لا یستثني أحداً ویدخل نفسه في دوّامة الأخطاء التي دخلها الجمیع رغم إرادته ویقول: «نحن ضربنا الثقافة ضربةً موجعة، وأرینا الاختلاف علی أنه أمرٌ سلبي وخطأ فادح وهذا هو الخطاء الأکبر.»
وفي ختام هذه المحاضرة یأمل الدکتور فکوهي ویمنّي النفس أن یصلَ الإیرانیون إلی مرحلة تقبّل الاختلاف والتعایش برغم الاختلاف وأن یصلَ الإیرانیون إلی مرحلة النقد والنقد الذاتي وهو لبُّ الحداثة الذي لم یصلوه حتّی الآن.
اشاره: این مقاله، به موضوعاتی می¬پردازد، که آقای دکتر ناصر فکوهی، در کارگاه یک روزه¬ی منطقه¬ی آزاد اروند – هفتم تیرماه 1397 - در چهار محور اساسی – بیان داشته است.

 

  

  

  دوست و همکار گرامی

چنانکه از فعالیت های داوطلبانه کانون «انسان شناسی و فرهنگ» و مطالب منتشر شده در سایت آن بهره می برید و انتشار آزاد این اطلاعات و استمرار این فعالیت ها را مفید می دانید، لطفا در نظر داشته باشید که در کنار همکاری علمی، نیاز به کمک مالی همه همکاران و علاقمندان نیز وجود دارد. کمک های مالی شما حتی در مبالغ بسیار اندک، می توانند کمک موثری برای ما باشند.

 

حامی گرامی اطلاعات مالی کانون انسان‌شناسی و فرهنگ هفته‌ای یکبار در نرم افزار حسابداری درج می‌شود شما میتوانید شرح فعالیت مالی کانون را از طریق لینک زیر دنبال کنید.

 

https://www.hesabfa.com/View/Login

 

 

 

نخبه‌های ما کجایند؟
4. مشروطه و رویارویی با اصلاحات در اصفهان و تهران ...